عمر فروخ
559
تاريخ الأدب العربي
ثم يقول : إلى امرئ لا تعرّينا نوافله « 1 » * أظفره اللّه ، فليهنأ له الظفر . الخائص الغمر والميمون طائره « 2 » * خليفة اللّه يستسقى به المطر . نفسي فداء أمير المؤمنين إذا * أبدى النواجذ يوما عارم ذكر « 3 » . في نبعة من قريش يعصبون بها ، * ما إن يوازى بأعلى نبتها الشجر « 4 » . حشد على الحق عيّافو الخنا أنف * إذا ألّمت بهم مكروهة صبروا « 5 » . أعطاهم اللّه جدا ينصرون به ؛ * لا جدّ إلا صغير ، بعد ، محتقر « 6 » . لم يأشروا فيه إذ كانوا مواليه ، * ولو يكون لقوم غيرهم أشروا « 7 » . شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا « 8 » . هم الذين يبارون الرياح إذا * قلّ الطعام على العافين أو قتروا « 9 » . بني أميّة ، نعماكم مجلّلة * تمّت فلا منّة فيها ولا كدر « 10 » .
--> ( 1 ) لا نعرى من عطاياه : عطاياه دائمة . ( 2 ) الغمر : الماء الكثير ، معظم البحر ، الأمر الشديد العظيم . الميمون : المبارك ، السعيد . ( 3 ) ابدى النواجذ : ابدى أقصى أسنانه ، كناية عن اشتداد الأمر . العارم : الحادث العظيم . الذكر : الشديد . ( 4 ) النبعة : مجتمع منبت القصب - هم أصل قريش . يعصبون ، بالبناء للمعلوم على الأصح ، أي يحمون من يلتجئ إليهم فيها . لا تبلغ الشجر ( اشراف الناس ) نبتهم ( صغارهم ) . ( 5 ) حشد على الحق : مجتمعون عليه وعلى طلبه . عيافو الخنا : تاركون القول القبيح . ألم : نزل . مكروهة : مصيبة . ( 6 ) جد : حظ . وكل حظ بجانب حظهم صغير محتقر . ( 7 ) أشر : بطر . ( 8 ) تظل عداواتهم شديدة حتى يتمكنوا من خصمهم . فإذا تمكنوا منه ورأوا انهم قادرون عليه عفوا عنه . ( 9 ) يبارون : ينافسون ( يزيدون على ) الرياح ( بالكرم ) . العافي في القاموس : الذي يطلب العطاء ، ولعل الأخطل يستعملها هنا بمعنى « الذي يعطي » فيكون المعنى : إذا توقف الكرماء عن العطاء ( لقلة المال والطعام في أيديهم أو إذا أصابهم شيء من البخل ) فأنتم تستمرون في العطاء ثم تكونون ( في تلك الحال ) أجود من الرياح الهابة . ( 10 ) مجللة : عامة ، تشمل جميع الناس . ثم ليس فيها منة ( لا تذكرون الناس بفضلكم عليهم ) ولا كدر ( لا تؤذون الناس وأنتم تتفضلون عليهم كأن تجعلوهم ينتظرون كثيرا أو تدفعوا إليهم العطايا على شكل مهين ) .